البرنامج الشهري للمشرف

تنويه هام : الموقع لا يستقبل الفتاوى الشرعية

للمراسلة  
الوعول والتحوت
كيف تحمي نفسك
كيف تعيش أكثر من مرة
وصفة للعاجزين
تساؤلات محرجة

وداعاً صديقي !

    أرسل الخبر إلى صديق

الشيخ : عبداللطيف بن هاجس الغامدي - 7/8/2007

وداعاً صديقي الوفي !

هكذا ودَّعني ، ثم رحل في عجل .

أمسكت بيده ، رجوته أن يمهلني دقائق لن تطول معه ، فلديَّ ما أقوله له ..

نزع يده من يدي ، وبحركة عفوية ـ كطبيعته ـ قبَّلني على رأسي ، وقال : أعرف ماذا تريد أن تقول ...
إنها قائمة الممنوعات الطويلة .. نصائحك القديمة ... تحذيراتك البالية ..ما زلت تُعاملني كطفل صغير ، أينما توجهه لا يأت بخير !

غدا كالزئبق في يدي ، كلما أردت أن أُمسك به خانتني فروج الأصابع
صحت فيه : أخاف عليك من نفسك وممن حولك

وقف كالرمح يخترق كبد السماء ، وقال : لكنه ـ يا صديقي ـ عمر واحد ، وأريد أن استمتع بشبابي كغيري .. أظنك تعرف ما معنى الشباب !
لا تقلق ، فسأسارع بالإياب ، فهذا سفري الأخير ، أليس لكلِّ أجل كتاب ؟!
قلت : أجل .. أجل .. حتى يأت الأجل !

ورحل !
سرت في أطرافي رعشة كالعاصفة ، ونشبت في حلقي مرارة كالغصَّة ، وأردت أن أدمع ، فغالبت الوجع ، وتناسيت !

هاتفني ، وقال : سأعود بعد شهر ، وأتمنى أن تكون أول من أراه في المطار .
انصرمت الأيام كطيف الأحلام ، أكل آخرها أوَّلها ، فوجدتني كلهفتي ، أرتحل بدني إلى المطار ، يسابقني شوقي ، وفرحي ، وخوفي !

وفي صالة المطار .. أحسست بشيء غريب ، فهؤلاء أقارب صديقي ينتظرون .. واجمون .. جامدون .. صامتون .. كأنما على رؤوسهم الطير !

وصلت الطائرة ، فقمنا مسرعين نحو بوابة الدخول ..
هؤلاء أصدقاء صديقي .. يحملون فوق رؤوسهم تابوت الموتى ... ولكن ؛ أين صديقي ؟!

فهمت الحكاية ... لقد كانت النهاية والسفر الأخير !
أمسكت بأيديهم بعد أن أسلموا صديقي لأهله ، سألتهم : ماذا كان يصنع ؟!
لم يجيبوا ... فعرفت الجواب !

صديقي !

أردت أن أقول لك شيئاً ، فمنعتني ، فيا ليت شعري ! ماذا قلت ؟ وماذا قيل لك ؟!

 

 

برمجــــــــة
تطويـــــــــر

جميع الحقوق محفوظة  ©  للشبكة الإسلامية هاجس   2004  -  2007   
المملكة العربية السعودية  ص . ب  34416    جدة   21468 

تصميــــــم
بنـــــــــرات