|
إنه سؤال يحتاج إلى مقال !
فإنَّ الناظر في أحوال فئام من أمَّة الإسلام ينقلب إليه البصر خاسئاً وهو حسير مما يرى من عكوفهم على ما كانوا عليه من ذنوب وعيوب قبل شهر الصيام ، وكأن رمضان لم يُحدث فيهم أثراً ، ولم يغيِّر من سلوكهم قيد أُنملة ، وما زالوا يراوحون في أماكنهم لا يبرحونها إن لم ينقلبوا على أقفائهم خاسرين !
فما السبب في هذا العطب ؟!
إنَّ مدار الخلل وموطن الزلل يكمن في الفهم السقيم لمشروعية الصيام ، والحكمة منه ، والغاية من فرضيته .
فالله تعالى لم يشرع لنا الصيام ليجيع به بطوننا ، أو يعطش أكبادنا ، أو يمنعنا من شهوات فروجنا ، بل إنَّ الحكمة منه أن نرتقي في مدارج السالكين إلى ربِّ العالمين لنصل إلى درجات سامية ورتبٍ عالية في مراقي التقوى لله تعالى ، فنتزكَّى بالصيام من العيوب ، ونتطهَّر من الذنوب ، ونخرج منه ونحن أقرب ما نكون من خالق الكون ـ سبحانه !
قال تعالى :[ يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ]
فرمضان مدرسة تربوية ، وجامعة أخلاقية تُعلمنا العبودية الحقَّة لله تعالى ، فتجردنا من حظوظ نفوسنا ، وشهوات ذواتنا ، لننتصر على نزعات الحيوان ونزغات الشيطان التي تجري في أوردتنا لتوردنا موارد الهلكات ..
إنَّ الامتناع عن الطعام والشراب من الصباح إلى المساء جهدٌ مشكور وعملٌ مأجور ـ إن شاء الله ـ ولكن اختزال الغاية من الصيام في هذا المعنى القاصر يؤول بنا إلى الوقوع في الممنوع ، والسقوط في الأخطاء والخطايا ، والهبوط من مدارج ومعارج السمو إلى مراتع الغفلة ومواقع الزلَّة ، وكلُّ نفس بما كسبت رهينة !
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "
|