|
فتراه مهزومًا من الداخل ، فاشلاً في مواجهة الأزمات ، مخذولاً في اتخاذ القرارت ، متحيرًا فيما يعرض له من عقبات وصعوبات ، عاجزًا عن مصارعة الحوادث ومقارعة النوازل ومقاومة المعوقات .
لأنَّه تربى على ذلك ، وتلك جريمة في حقه لا تُغتفر !
إنها صورة مشوهة لطفل في مسلاخ رجل ، يبكي عند كل نازلة ، ويعجز عند كل معضلة ، ويهاب أن يواجه أيَّ مشكلة ، فجميع رغابته محققة ، وكل طلباته مجابة ، وكل حاجياته موفرة ، فلماذا يكد عقله أو يعمل فكره أو يجهد بدنه في أمور تأتي إليه دون عناء أو بلاء ؟!
إنها سوءة يمارسها بعض الآباء حبًّا في الأبناء ، وهم لا يشعرون أنهم يسلبونهم شخصياتهم ، ويفقدونهم كيانهم ، ويحرمونهم حق التجربة والدربة ، حتى يبلغ الحال بالوالد المشفق أنه لا يعتمد على ولده في شراء متاع بريال ، ولا يثق به حتى في أدق أموره الشخصية .
فكيف لهذا الابن المخذول أن يواجه الرجال أو مواقف النزال ؟!
إن التجارب تصقل المواهب ، والنفوس تقبل الدروس ، ودرر المعاني تؤخذ من ألم المعاناة ، ونحن نحتاج أن نتوجع لنبدع ، ونتلوع لنخترع .
فمتى يفقه الآباء أهمية زرع الثقة في أنفس أبنائهم ؟ ومتى يعودونهم على الاعتماد ـ بعد الله ـ على أنفسهم ؟
أيها الأحبة !
إن الطفل الذي تعود كلما جاع صاح وولول ، فجاء إليه والده وهرول ، ليضع الملعقة في فيه سيموت جوعًا إذا فقده ، وسيظل يبكي ـ من عجزه ـ حتى تفلق كبده لأنه لم يجده !
فلك الله يا أيها الرجل الطفل !
|